الشيخ عبد الله البحراني
605
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
صدره ولي حكاية ، فقلت : قل ، وإلّا فانزل فيتبينها « 1 » واللّه في وجهي ؛ وعلم أنّه لو نزل لرقيت وقلت ما لا يهتدى إلى قوله ، فقال بصوت ضعيف عليل : « ولّيتكم ولست بخيركم ، وعليّ فيكم ، واعلموا أنّ لي شيطانا يعتريني ، وما أراد به سواي ، فإذا زللت فقوّموني ، لا أقع في شعوركم وأبشاركم ، وأستغفر اللّه لي ولكم » ، ونزل ، فأخذت بيده - وأعين الناس ترمقه - وغمزت يده غمزا ، ثمّ أجلسته ، وقدّمت الناس إلى بيعته ، وصحبته لأرهبه ؛ وكلّ من ينكر بيعته ويقول : ما فعل عليّ بن أبي طالب ؟ فأقول : خلعها من عنقه وجعلها طاعة المسلمين قلّة خلاف عليهم في اختيارهم فصار جليس بيته ، فبايعوا وهم كارهون . فلمّا فشت بيعته علمنا أنّ عليّا يحمل فاطمة والحسن والحسين إلى دور المهاجرين والأنصار ويذكّرهم بيعته علينا في أربع مواطن ، ويستنفرهم ، فيعدونه النصرة ليلا ، ويقعدون عنه نهارا ، فأتيت داره مستشيرا لإخراجه منها ، فقالت الأمة فضّة ، وقد قلت لها : قولي لعليّ يخرج إلى بيعة أبي بكر ، فقد اجتمع عليه المسلمون . فقالت : إنّ أمير المؤمنين عليّا مشغول ؛ فقلت : خلّي عنك هذا ، وقولي له ، يخرج ، وإلّا دخلنا عليه وأخرجناه كرها . فخرجت فاطمة فوقفت من وراء الباب ، فقالت : أيّها الضالّون المكذّبون ، ما ذا تقولون ؟ وأيّ شيء تريدون ؟ فقلت : يا فاطمة ، فقالت فاطمة : ما تشاء يا عمر ؟ فقلت : ما بال ابن عمّك قد أوردك للجواب ، وجلس من وراء الحجاب ؟ فقالت لي : طغيانك يا شقيّ ! أخرجني ، وألزمك الحجّة وكلّ ضالّ غويّ . فقلت : دعي عنك الأباطيل وأساطير النساء ، وقولي لعليّ يخرج ؛ فقالت : لا حبّ ولا كرامة ؛
--> ( 1 ) كذا .